السيد محمد سعيد الحكيم
35
منهاج الصالحين
بقوله : ( بعت ) الإخبار دون الإنشاء والتفت إليها ، ولم يخش ظهور الحال والوقوع في الضرر ، فإنه إذا لم يورّ حينئذ وباع قاصدا البيع صحّ لعدم صدق الإكراه . ( مسألة 3 ) : إذا أمره الغير بالبيع وخاف من ترتّب الضرر بمخالفته ، لكنه باع برضاه من دون أن يستند البيع لأمر الغير صحّ البيع . وكذا إذا استند في بيعه لأمر الغير دفعا للضرر المترتب على مخالفته ، لكنه التفت إلى أنه لا يصح شرعا فأوقع البيع راضيا به دفعا للمشاكل الشرعية المترتبة على بطلان المعاملة . ( مسألة 4 ) : إذا أكره على بعض الخصوصيات في البيع كالثمن والزمان والمكان من دون أن يكره على أصل البيع ، بل كان له تركه ، فباع بالخصوصية التي أكره عليها صحّ البيع . كما لو حدد له الثمن من دون أن يلزم بالبيع به ، بل كان له ترك البيع رأسا ، فإنه لو اختار البيع بالثمن المحدد صحّ البيع . ( مسألة 5 ) : الإكراه إنما يبطل البيع إذا وقع على من له البيع أو على وليه أو وكيله مع عدم رضا الموكّل بالبيع ، أما إذا وقع على الوكيل مع رضا الموكّل بالبيع فالبيع صحيح . وكذا إذا أكره صاحب المال أو وليه أو وكيله شخصا في أن يبيع عنه فباع ، فإن البيع يصح حينئذ ، ولا يبطله الإكراه . ( مسألة 6 ) : يصح بيع المكره بالإجازة اللاحقة منه أو من وكيله أو وليه . ( مسألة 7 ) : لما كان البيع مع إكراه أحد الطرفين فاسدا فكما يبقى المكره مالكا لما يؤخذ منه من ثمن أو مثمن يبقى الطرف الآخر مالكا لما يدفعه للمكره ، وحينئذ إن كان الطرف الآخر عالما بالإكراه وبفساد العقد ، وتعمد أخذ ما أخذ غصبا كان للمكره تملك ما أخذه منه من باب المقاصة ، فإن كان ما أخذه مساويا لما أخذه الطرف الآخر في القيمة فقد استكمل حقه ولا شيء عليه ، وإن كان ما أخذه أقل قيمة بقي له عند الطرف الآخر فرق ما بينهما ، وإن كان ما أخذه أكثر قيمة استحق مقدار ما أخذ منه بالمقاصة ، وبقي الزائد ملكا لصاحبه ، لكن لا يضمنه الآخذ لو تلف لعدم تعدّيه في أخذه . وبوسع المكره تملك تمام الثمن بتصحيح البيع بإجازته له لاحقا ، كما تقدم في المسألة السابقة . وإن كان الطرف الآخر جاهلا بالإكراه ، أو بفساد البيع بقي ما دفعه للمكره في ملكه ولم يكن للمكره تملكه من باب المقاصة ، بل يجب عليه إرجاعه